السيد مصطفى الخميني

520

تحريرات في الأصول

للجد ، نظير سائر الموارد ، إذ الشك فيها في الحكم الثابت بالدليل الاجتهادي ، فإنه بعد ورود الدليل على حرمة الخمر مثلا ، لا يمكن رفع الشك في دليلية دليله بدليله وإطلاقه ، ومع ذلك يكون دليل الخمر رافعا ، لأن ما هو الظاهر مطابق للجد ، ومعناه حرمة الخمر على إطلاقها . ولو كان يرجع كلامه إلى حديث أن الشك المزبور ، من الأمور اللاحقة المتأخرة ، ولا يمكن رفعه به ، فهو غير تام كما برهن في محله ( 1 ) ، إلا أن الأظهر أن منظوره ما ذكرناه ، لا ما في " التهذيب " فراجع ( 2 ) . وفي كلامه ( رحمه الله ) جواب آخر : وهو أن المسألة من موارد دوران الأمر بين التخصيص والتخصص ، والثاني متعين ( 3 ) . ولعمري ، إن المراجع لتقريبه يظهر له خلافه ، ويحتاج كلامه إلى ضم مقدمة ، والإحالة أولى من الإطالة . أقول : والذي يسهل الخطب ويهون الأمر : ما تبين في سالف البحث ، وهو أن إجماع السيد لا يكشف عن شئ عندنا ( 4 ) ، لأنه قد توافرت الأدلة السمعية والعقلية على عدم حجية الخبر الواحد ، فيكون مستنده ذلك ، وهكذا مستند سائر من في رتبته من القائلين بعدم الحجية ، فلو فرضنا وجود الاجماع التام والمحصل فهو غير نافع ، فضلا عن إجماع السيد غير الكاشف عن اتفاق الأصحاب بالضرورة ، بل الأمر بالعكس ، أو لا أقل من الشك .

--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 124 - 135 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 117 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 119 . 4 - تقدم في الصفحة 498 .